منتديات مرادي

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط على التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى


    رمضان و القرآن

    شاطر
    avatar
    عبد الله مرادي
    عضو مميز محترف
    عضو مميز محترف

    عدد الرسائل : 610
    العمر : 29
    السٌّمعَة : 13
    نقاط : 4606
    تاريخ التسجيل : 05/12/2007

    bien رمضان و القرآن

    مُساهمة من طرف عبد الله مرادي في 24/8/2008, 12:14

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا )[الكهف 1] أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أخشى الناس لربه ، واتقاهم لمولاه ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعيين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

    أما بعد : ففي رمضان يقبل كثير من الناس على كتاب الله قراءة وحفظاً، وأحياناً تفسيراً وتدبراً، وما ذاك إلا لأن رمضان موسم للخيرات ، وتتنوع فيه الطاعات وينشط فيه العباد بعد أن سلسلت الشياطين وفتحت أبواب الجنان ، وأغلقت أبواب النيران .
    ورمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن ( هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ) [ البقرة: 185]
    وكان جبريل يدارس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، فالحديث عن القرآن في رمضان ، له مناسبته وله خصوصيته لا سيما مع إقبال الناس عليه .


    من فضائل القرآن

    1/ أنه هدى : وصف القران بأنه ( هدى للمتقين ) أي يهتدون بآياته ومعانيه ؛ حتى يخرجهم من ظلمات الشرك والجهل والذنوب إلى نور التوحيد والعم والطاعة . يهتدون به فيما يعود عليهم بالصلاح في دنياهم وأخراهكما قال سبحانه ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا ) [ الإسراء :9]


    2/ أن عِبَرَهُ أعظم العِبر، ومواعظه أبلغ المواعظ ، وقصصه أحسن القصص
    كما في قول الله تعالى ( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا غليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) [يوسف: 3]


    3/ أنه شفاء كما في قوله سبحانه ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاءٌ لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ) [يونس:57]
    شفاء للصدور من الشبه والشكوك والريب والأمراض التي تفتك بالقلوب والأبدان؛ ولكن هذا الشفاء لا ينتفع به إلا المؤمنوكما في قول الله تعالى ( وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) [الإسراء:82] وقال تعالى ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاءٌ ) [فصلت : 44] انظر تفسير ابن كثير 652/2 .


    4/ أنه حسم أكثر الخلاف بين اليهود والنصارى في كثير من مسائلهم وتاريخهم وأخبارهم ؛ كاختلافهم في عيسى وأمه عليهما السلام ، واختلافهم في كثير من أنبيائه قال تعالى ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ) [النمل : 77] انظر تفسير ابن كثير 3/597 . فأهل الكتاب لو كانوا يعقلون لأخذوا تاريخهم وأخبار سابقيهم من هذا الكتاب الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) [فصلت:42].
    لكن كيف يفعل أهل الكتاب ، وكثير من المؤمنين قد زهدوا في كتابهم ، وتبعوا اليهود والنصارى حذو القذة بالقذة ؟!
    فالمؤمن بهذا الكتاب يمتلك من أخبار الصدق ما لا يمتلك اليهود والنصارى عن دينهم الذي زورت كثير من حقائقه وأخباره على أيدي أحبار السوء ، ورهبان الكذب .


    5/ لأن القرآن الكريم العظيم حوى كثيراً من علوم الدنيا تصريحاً، أو تلميحاً، أو إشارة، أو إيماء. ولا يزال البحث العلمي في علوم الإنسان، والحيوان ، والنبات ، والثمار، والأرض، والبحار، والفضاء، والأفلاك، والظواهر الكونية والأرضية يتوصل إلى معلومات حديثة مهمة، وذكرها القرآن قبل قرون طويلة؛ مما جعل كثيراً من الباحثين الكفار يؤمنون ويهتدون .
    وقد قال الله تعلى ( ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء ) [النحل: 89] وقال سبحانه ( ما فرطنا في الكتاب من شيء) [الأنعام:38].
    فكل ما يحتاج إليه البشر لإصلاح حالهم ومعادهم موجود في القرآن الكريم كما دلت على ذلك هاتان الآيتان . ولا يعني ذلك الاكتفاء به عن السنة النبوية؛ لأن من اتبع القرآن، وعمل به بما فيه لا بد وأن يأخذ السنة ويعمل بما فيها ؛ وذلك أن القرآن أحال على السنة في كثير من المواضعكما في قوله تعالى ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [الحشر:7] وقوله سبحانه ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) [النساء:80]
    وبين سبحانه وتعالى أن من أحبه فلا بد أن يتبع رسوله صلى الله عليه وسلمكما في قوله سبحانه ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم )[آل عمران:31]
    واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم متمثل في الأخذ بسنته، والعمل بما فيها .


    6/ يتميز القرآن بميزة تظهر لكل أحد وهي سهولة لفظه، ووضوح معناه، كما قال الله تعالى ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر ) [القمر:17]. قال ابن كثير رحمه الله تعالى : " أي سهلنا لفظه، ويسرنا معناه لمن أراد؛ ليتذكر الناس"[تفسير ابن كثير4/411]. وقال مجاهد ( هوّنا قراءته ) [تفسير الطبري27/96] ، وقال السدي " يسرنا تلاوته على الألسن " [تفسير ابن كثير4/411]، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله ( لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل )[تفسير ابن كثير 4/411] .وقال الله سبحانه وتعالى ( فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لُّدّا) [مريم:97] .
    وهذه آية من أعظم الآيات، ودليل من أوضح الأدلة على عظمة هذا القرآن وإعجازه؛ فحفظه وإتقانه أيسر وأهون من سائر الكلام . وقراءته ميسرة؛ حتى إن بعض الأعاجم ليستطيع قراءته وهو لا يعرف من العربية سواه ، وحتى إن كثيراً من الآدميين لا يستطيع أن يقرأ غيره .
    وأما المعنى : فتجد أن كلاً من الناس يأخذ منه حسب فهمه وإدراكه؛ فالعامي يفهمه إجمالاً، وطالب العلم يأخذ منه على قدر علمه، والعالم البحر يغوص في معانيه التي لا تنتهي؛ حتى يستخرج منه علوماً وفوائد ربما أمضى عمره في سورة أو آية واحده ولم ينته من فوائدها ومعانيها .
    قيل " إن شيخ الإسلام أبا إسماعيل الهروي رحمه الله تعالى عقد على تفسير قوله تعالى ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) [الأنبياء:101] ثلاثمئة وستين مجلساً " [السير للذهبي18/514] .
    وتصانيف العلماء في سورة أو آية واحدة كثيرة ومشهورة؛ وما ذاك إلا لغزارة المعاني والعلوم التيي حواها هذا الكتاب العظيم .



    لماذا أُنزل القرآن :
    المقصود الأعظم من إنزاله : فهم معانيه، وتدبر آياته، ثم العمل بما فيه كما
    قال الله تعالى ( كتاب أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) [ص:29] وقال تعالى ( ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ) [الفرقان:50] وقال سبحانه : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا )[النساء:82] وقال تعالى : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها ) [محمد:24] ، وكلما كثر تدبر العبد لآياته عظم انتفاعه به ، وزاد خشوعه وإيمانه .
    ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أخشع الناس وأخشاهم وأتقاهم؛ لأنه أكثرهم تدبراً لكلام الله تعالى .
    قال ابن مسعود رضي الله عنه : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم " اقرأ علي القرآن " فقلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أُنزل، قال " إني أشتهي أن أسمعه من غيري" ، وقال : فقرأت النساء، حتى إذا بلغت


    ( فكيف إذا جئنا من كل أمةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) [النساء:41] رفعت رأسي ، أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي ، فرأيت دموعه تسيل . [رواه البخاري5055 ومسلم 800] .
    ولا شك في أن تدبر القرآن والانتفاع به يقود إلى الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة، يقول الحسن رحمه الله "يا ابن آدم، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حُزنك، وليشتد في الدنيا خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك " [نزهة الفضلاء1/448].
    كم اهتدى بهذا القرآن من أناس كانوا من الأشقياء ؟ نقلهم القرآن من الشقاء إلى السعادة، ومن الضلال إلى الهدى، ومن النار إلى الجنة .
    قوم ناوؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناصبوه العداء، وأعلنوا حربه؛ سمعوا هذا القرآن فما لبثوا إلا يسيراً حتى دخلوا في دين الله أفواجا، ثم من أتى بعدهم كان فيهم من كان كذلك ، وأخبارهم في ذلك مشهورة .
    ولعل من عجائب ما يذكر في هذا الشأن : قصة توبة الإمام القدوة الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى ؛ إذ كان شاطراً يقطع الطريق، وكان سببُ توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران إليها؛ إذ سمع تالياً يتلو قول الله تعالى ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) [الحديد:16] فلما سمعها، قال : بلى يا رب! قد آن ، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة – أي قافلة - ، فقال بعضهم : نرحل، وقال بعضهم : حتى نصبح ؛ فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا، قال ففكرت، وقلت " أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع ، اللهم إني تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام " [نزهة الفضلاء2/600] فرحم الله الفضيل بن عياض، قادته آية من كتاب الله تعالى إلى طريق الرشاد فكان من العبّاد المتألهين، ومن العلماء العاملين، فهل نتأثر بالقرآن ونحن نقرؤه ونسمعه بكثرةٍ في هذه الأيام ؟!

      الوقت/التاريخ الآن هو 23/11/2017, 08:44